الغزالي

386

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

وقيل : أوحى اللّه إلى موسى عليه السلام : من مات تائبا من الغيبة فهو آخر من يدخل الجنة ، ومن مات مصرا عليها ، فهو أول من يدخل النار . وقال أنس : أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الناس بصوم يوم . فقال : « لا يفطرنّ أحد حتى آذن له » فصام الناس حتى إذا أمسوا ، جعل الرجل يجيء فيقول : يا رسول اللّه ظللت صائما ، فأذن لي لأفطر ، فيأذن له ، والرجل والرجل . حتى جاء رجل فقال : يا رسول اللّه فتاتان من أهلي ظلتا صائمتين ، وإنهما يستحيان أن يأتياك ، فأذن لهما أن يفطرا . فأعرض عنه صلّى اللّه عليه وسلّم ثم عاوده ، فأعرض عنه ، ثم عاوده ، فقال : « إنهما لم تصوما ، وكيف يصوم من ظل نهاره يأكل لحوم الناس اذهب فمرهما إن كانتا صائمتين أن تستقيئا » . فرجع إليهما فأخبرهما فاستقاءتا ، فقاءت كلّ واحدة منهما علقة من دمّ . فرجع إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبره ، فقال : « والذي نفسي بيده لو بقيتا في بطونهما لأكلتهما النار » . وفي رواية : أنه لما أعرض عنه جاء بعد ذلك ، فقال : يا رسول اللّه إنهما قد ماتتا أو كادتا أن تموتا . فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ائتوني بهما » فجاءتا فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بقدح . فقال لإحداهما : « قيئي » فقاءت من قيح ودم وصديد حتى ملأت القدح . وقال للأخرى : « قيئي » فقاءت كذلك . فقال : « إن هاتين صامتا عمّا أحل اللّه لهما ، وأفطرتا على ما حرم اللّه عليهما . جلست إحداهما إلى الأخرى فجعلتا تأكلان لحوم الناس » . وقال أنس : خطبنا رسول اللّه فذكر الربا وعظّم شأنه . فقال : « إن الدرهم يصيبه الرجل من الربا أعظم عند اللّه في الخطيئة من ست وثلاثين زنية يزنيها الرجل ، وأربى الربا عرض الرجل المسلم » . وأما النميمة : فهي خصلة ذميمة . قال اللّه تعالى : هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ « 1 » ، ثم قال : عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ « 2 » . قال عبد اللّه بن المبارك : الزنيم ولد الزنا الذي لا يكتم الحديث . وأشار به إلى أن

--> ( 1 ) سورة القلم ، الآية : 11 . ( 2 ) سورة القلم ، الآية : 13 .